رواية القصة: ما هو الموتيف؟
- Talal Saud

- Jan 25, 2020
- 4 min read
Updated: Jan 26, 2020

صناعة فيلم جيد و بقيمة فنية عالية مهمة صعبة تتطلب ان تكون جميع عناصر الفيلم المختلفة مترابطة وتدعم بعضها البعض مما يشبه الى حد كبير تركيب احجية معقدة
سأتحدث في هذا المقال عن الموتيف وهو أداة روائية قد تساعد في جعل قطع هذة الأحجية مترابطة بشكل اكثر.

في عام 1874 انتهى الملحن والكاتب الألماني ريتشارد فاغنر
Richard Wagner من رباعيتية
الأوبرالية “حلقة نيوبلونغ“ وهي أوبرا مكونة من
اربعة اجزاء، كانت هذه الاوبرا اهم محاولاته لتحقيق
مفهوم ال”Gesamtkunstwerk” وهي كلمة ألمانية تعني
“العمل الفني المطلق” حيث كان يرى
من خلالة إمكانية دمج كل انواع الفنون خلال المسرح
كانت فلسفة ريتشارد هي أنه مثلاً بدل من أن تكون الموسيقى مجرد فن مصاحب للدراما يمكن أن يكون لها علاقة مرتبطة بالنص وان يتم رواية القصة من خلالها
لذلك تبنى واستخدم ما يسمى بال”Leitmotif” وهو مصطلح موسيقي يعني الموتيف الأساسي ويقصد به اي جملة موسيقية قصيرة متكررة ترتبط بشخص،مكان، او فكرة

في رباعيته مثلاً كانت هناك معزوفة قصيرة مخصصة للسحر وواحدة للذهب واخرى للموت كانت تعزف كل مرة تموت فيها شخصية، هذه المعزوفات كانت تعطي الجمهور القدرة على معرفة ما يحدث خلال الموسيقى فقط، فيمكنهم مثلاً فهم ان احد الشخصيات تستخدم السحر من خلال سماعهم لمقطوعة السحر
استخدام هذه التقنية ساعد الجمهور على فصل وتمييز عناصر هذا العالم الضخم بشكل أفضل، فقد بلغت مدة عرض حلقة نيوبلونغ باجزاءها الاربعه 16 ساعة
لهذا كان لابد من خلق ما يجعل الجمهور يميز ويتذكر الشخصيات والعناصر المتعددة لهذا العالم خلال رحلتهم الطويلة
بعد 140 عام وفي ملحمة قصصية تحمل التنانين والسحر والعمالقة ايضا يظهر لنا مسلسل صراع العروش المبني على روايات جورج آر آر مارتن يستخدم نفس الاداة، في المسلسل هناك موتيفات موسيقية مخصصة للعائلات،الاماكن،التنانين والشخصيات ما يساعد في رواية القصة.
نشاهد في الاسفل مثال على بعض المشاهد التي ظهر فيها الموتيف الموسيقى للتنين
السينما بصفتها الوسيط الأعظم

لا شك أن السينما تخطت طموحات وامال ريتشارد فاغنر في دمج كل أنواع الفنون لرواية القصة، بالاضافة لما كان يحتويه المسرح من فنون كالتمثيل وتصميم الأزياء والموسيقى والرقص أضافت السينما عدة عناصر منها التصوير السينمائي والمونتاج مما سمح بابتكار أدوات وطرق جديدة لرواية القصة واستخدام اخرى قديمة بشكل أفضل
أحد هذه الأدوات يدعى الموتيف والذي تم استخدامه منذ بدايات الفنون حتى انتقل الى الاوساط الروائية مثل الأدب والأفلام
شرح للفكرة
يمكن تعريف الموتيف بأنه أي عنصر روائي متكرر يدعم القصة أو موضوعاتها. الموتيف في الأفلام قد يظهر كأدوات فزيائية، اصوات،جملة حوارية،موسيقى، الوان، احداث او رموز وفي حال استخدامة بشكل جيد سيحسن من أداء القصة
للموتيف عدة استخدامات منها :
- تمييز العناصر المختلفة في القصص الضخمة
- تمكين الحدس وخلق شعور لدى المتلقي
- تسليط الضوء على موضوعات القصة (THEMES)
- رواية القصة بدون الحاجة إلى الإفصاح المباشر
فمثلاً يستخدم المخرج ألفريد هيتشكوك القضبان كموتيف يعبر عن حالة الحصار التي تمر بها الشخصيات فزيائياً أو نفسياً
بجانب المعنى الرمزي، فإن موتيف كالقضبان قد يخلق حالة لا واعية لدى الجمهور تشعرهم بأن الشخصية محاصره
مثلا في هذا المشهد الذي يظهر بداية هجوم الطائرات الالمانية على الجنود البريطانيين المحاصرين استخدم المخرج كريستوفر نولان ومدير التصوير هويت فان القضبان الحديدية ايضاً لكي يخلقوا شعور لا واعي لدى المشاهد بأن الجنود محاصرين ولا مفر لهم لكن استخدام القضبان هنا لا يعتبر موتيف لانها لم تظهر إلا في مشهد واحد.
الفرق بين الموتيفات والرموز
الرمز هو اي شي يدل على معنى تصوري يمثله ويحل محله. فالوردة الحمراء يمكن أن تمثل الحب. التاج قد يمثل السلطة. والحمامة تمثل السلام
الفرق الاساسي هو ان الرمز يظهر مرة واحدة بينما الموتيف يتكرر عدة مرات
وفي الغالب يتكون الموتيف من رمزٍ ما
امثلة على استخدام موتيفات مكونة من رموز
في الفيلم المصري "اللص والكلاب" للمخرج كمال الشيخ والمقتبس من رواية بنفس الاسم للأديب الشهير نجيب محفوظ كانت تظهر المساجد خلف الشخصية الرئيسة سعيد مهران في دلالة رمزية على تساؤلاته حول القضاء والقدر وافتقاره إلى الإرشاد الروحي والتي كانت أحد موضوعات القصة (Themes)

في فيلم الدراما الرومانسي "نادني بإسمك" للمخرج لوكا غواداغنينو المقتبس من رواية اندريه أسيمان والتي تتحدث عن علاقة بين مراهق وشاب تكررت فاكهة الخوخ لتعبر بشكل مجازي عن الرغبات الجنسية للشخصية الرئيسية "إليو" وبإشاره رمزية بأنها الفاكهة المحرمة التي أكل منها رغم حرمتها كما في قصة آدم وحواء حيث أن أحداث الفيلم كانت تدور في منزل ضخم في احدى قرى ايطاليا المليئة بالأشجار والثمار في محيط يحمل بعض صفات الجنة مما يجعل استخدام الموتيف هنا محصورعلى خلق دلالات رمزية لأحد موضوعات القصة.
لهذا يمكننا القول أن
استخدام الموتيف لرواية القصة
نعود إلى مسلسل صراع العروش، فبعد ما قام المسلسل بتأسيس موتيفات متعددة في البداية أصبح من الممكن الان استخدامها لرواية القصة بدلا من الحوار. فمثلا في المشهد الافتتاحي في الموسم الرابع نرى تايون لانستر يقوم بصهر سيف نيد ستارك وتقسيمه إلى سيفين
المشاهد العادي سيكون من الصعب علية التعرف على السيف من شكله لهذا تم استخدام أكثر من موتيف يرمز الى عائلة الستارك اهمها الموتيف الموسيقي المتعلق بموطنهم "وينترفيل" بالإضافة إلى الذئاب احد اهم الرموز المكررة في القصة والتي لا يخفى على احد انها ترمز بشكل مباشر الى الستارك
الموسيقى تتحول إلى لحن عائلة اللانستر "امطار كاستمير" في اللحظة الي يظهر فيها تايون لانيستر ويذاب فيها الحديد حتى نشاهد حرق غمد السيف المصنوع من جسد ذئب في دلالة على هيمنة عائلة اللانستر وتدميرهم للستارك

في حال شاهدت فيلم الجوكر للمخرج تود فيليبس فمن الممكن أنك قد لاحظت ان لشخصية آرثر فليك نزعة متكررة للرقص. هذا السلوك لم يكن مجرد صفة عشوائية للشخصية

الرقص في كثير من الأحيان يرتبط بالتعبيرعن النفس بدون قيود أو خوف وهي احد الامور التي اتجه إليها أرثر فليك مع تحوله إلى شخصية الجوكر
فأول مشهد رقص للشخصية كان في دورة مياه بعد قيامه بقتل ثلاث اشخاص في ميترو وهي نقطة بداية تحول الشخصية، فالمشهد كان بطابع مظلم وبطيئ وكأننا نشهد الولادة الفعلية للجوكر. تمر الأحداث حتى نشاهد مشهد رقص اخر لآرثر في شقتة اثناء وضعه لمكياج الجوكراستعداداً للظهورعلى التلفاز
أما المشهد الابرز كان لرقصة اثناء نزولة من السلم في زي الجوكر الكامل بعد أن قام بقتل رفيق عمله في شقته. الرقص في هذا المشهد كان بحرية و بإنطلاقة عالية مما يوحي باكتمال تحول شخصيته وأنه لم يعد يكترث لشي
ملخص:



































Comments